أثارت قوائم بأسعار إعلانات تجارية عبر حسابات سعودية مشهورة في مواقع التواصل الاجتماعي، جدلاً واسعاً، بوصفها «أرقاماً خيالية ومبالغاً فيها»، وسط اتهامات توجه إلى أصحاب تلك الحسابات باستغلال عدد متابعيهم في رفع أسعار الإعلانات.
وتراوح أسعار الإعلانات بين 15 ألفاً و55 ألف ريال، على الموقع الأشهر في السعودية «سناب شات»، لاسيما بعدما صُنفت السعودية الأولى عربياً في استخدامها من الشركة الأم، ما دفع شركات ومؤسسات تجارية إلى الاستعانة بمشاهيره لتسويق المنتجات الاستهلاكية الموجهة إلى شريحة الشبان والفتيات.
ويستقطب المشاهير متابعيهم بمقاطع مصورة يبثونها عن يومياتهم وتنقلاتهم، وقد لا تحمّل مضموناً أو رسالة، واللافت أن بعض هذه الشخصيات برزت وأصبحت «نجوماً» في وقت قياسي فاقت نجومية مشاهير الإعلام والفن، ومنهم أطفالاً لم يتجاوزا الخامسة.
ويعمد غالبية المشاهير لزيادة عدد متابعيهم، إلى عرض تفاصيل حياتهم اليومية، وتنقلاتهم وسفراتهم، وتجاربهم مع مطاعم أو منتجات استخدموها أو جربوها، ومشاركة تفاصيل حياتهم الاجتماعية وحواراتهم مع عوائلهم أو أصدقائهم مع المتابعين.
إحداهن خبيرة تجميل تعمل في صالون نسائي، وتعرض جزءاً من أعمال المكياج التي تجريها قبل وبعد، معتمدة على شهرتها في مجال عملها، وتعرض تجاربها مع مستحضرات التجميل التي تنصح باستخدامها، وهي توصيات في باطنها دعاية وإعلان. وهناك من يعتمد على الحس الفكاهي لديه، سواءً بتقديم تقارير عن معلومات غريبة حول العالم، ويعلق عليها أو حتى في تعامله مع من حوله بطريقة فكاهية.
ويحاول مشاهير إظهار اهتمامهم بمتابعيهم، فيطرحون مسابقات في شكل دوري، وعرض جوائز مالية أو منتجات، أو حتى على هيئة خصومات، وهي في الأساس دعاية وإعلان للمحل أو العلامة التجارية التي ترعى المسابقة، ويسعى بعضهم إلى تقديم جوائز مالية أو جوالات حتى من دون مسابقة، ولكن الغرض منها زيادة عدد المتابعين، وبالتالي زيادة سعر الإعلان في حساباتهم.
ووصف خبراء في مجال الدعاية والإعلان ما تشهده وسائل الدعاية «التقليدية» حالياً بأنها «صراع من أجل البقاء»، مشيرين إلى توجه شركات ومؤسسات تجارية في المملكة إلى «الإعلان الإلكتروني»، والذي بدأ ينافس «التقليدي» بقوة.
وأوضح وائل هيلم (مالك شركة دعاية وإعلان)، أن الإعلانات التجارية في الوسائل التقليدية انخفضت بنسبة كبيرة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وعزا ذلك إلى «اتجاه المعلن إلى الإعلام الإلكتروني الذي فرض نفسه بقوة، نظراً لانخفاض كلفته، وارتفاع نسبة المشاهدة العالية».
وأشار هيلم إلى أن «الإعلام الرقمي» هو الأداة الإعلامية السائدة حالياً لانتشار مواقع التواصل الاجتماعي والصحف الإلكترونية، والتي أثبتت حضورها هي الأخرى بشكل لافت خلال الأعوام الماضية.
إلا أن المتخصص في الشؤون الإعلانية شجاع خطاب رأى في حديث سابق لـ«الحياة»، إن الإعلان التقليدي يقتصر على الإعلانات عبر الصحف الورقية واللوحات الإعلانية في الطرق والشوارع الرئيسة، موضحاً أن هذه الوسائل «أثبتت محدودية جدواها حالياً».
وعزا خطاب ذلك إلى أن قائدي المركبات لا يستطيعون مشاهدة اللوحات الإعلانية أثناء قيادتهم بالشكل المطلوب، بيد أن الوضع يختلف بشكل جذري في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تتيح للمستهلك التفاعل مع الإعلان التجاري ومشاهدته بشكل جيد، إضافة إلى عنصر مهم وهو إمكان عمل أكثر من تصميم بطرق مختلفة وبكلفة أقل، ووصوله إلى ملايين المستهلكين.
ولفت الخبير الإعلاني ممدوح عبدالرحمن إلى أن المستقبل الإعلاني حالياً في «الصحافة الإلكترونية»، وعزا ذلك إلى عوامل عدة، منها الاعتماد بشكل كبير على التقنية الحديثة مثل الأجهزة «اللوحية» والهواتف «الذكية»، ومواقع التواصل الاجتماعي والتي فرضت نفسها بقوة.
وقدر عبدالرحمن عدد المشاهدات اليومية على موقع «يوتيوب» بـ195 مليون مشاهدة من أصل 240 مليوناً على مستوى الشرق الأوسط، إضافة إلى أن عدد الحسابات السعودية النشطة على موقع «تويتر» بلغ أربعة ملايين وفقاً لأحدث إحصاء، لافتاً إلى أن هذه الأرقام غيرت المعادلة لدى المعلن، الذي بدأ يبحث عن الوسيلة الإعلانية الأكثر رواجاً والأقل كلفة.
وزاد الخبير الإعلاني أن حصة الصحافة الورقية من سوق الإعلان تبلغ 70 في المئة، أي ما يعادل 950 مليون ريال سنوياً من إجمالي حجم السوق الإعلانية السعودية خلال 2013، والذي يبلغ بليوني ريال، إذ جاء توزيع الإعلان بالنسبة لوسائل الإعلام وفق الآتي: 70 في المئة للصحافة الورقية، ثم إعلانات الطرق بنسبة 17 في المئة، تليها إعلانات التلفاز والراديو والإعلام الإلكتروني بـ13 في المئة.
بيد أن الوضع اختلف خلال العامين الماضيين في سوق الإعلان السعودية، والتي تعتبر من أهم الأسواق الإعلانية في الشرق الأوسط، إذ تشهد نمواً متسارعاً، لقوة إقبال المستهلكين على شراء السلع المختلفة ولوجود وفرة مالية كبيرة، ما أسهم بشكل كبير في التنافس بين الشركات التجارية العالمية والمحلية لكسب أكبر عدد من المستهلكين، وتحقيق أرباح عالية.
وكشف ممدوح عبدالرحمن أن حجم السوق ارتفع حالياً بنسبة 100 في المئة، ليصل إلى أربعة بلايين ريال، وعزا ذلك إلى أسباب عدة، أهمها توجه جزء من المعلن التجاري إلى الإعلان الإلكتروني، والذي أصبح اللغة السائدة في الإعلان حالياً، إلا أنه أكد أن الإعلام المقروء والمرئي ما يزال يسيطر على سوق الإعلان باعتباره «الوسيلة الأكثر موثوقية»، إضافة إلى استمراره في الاستحواذ على القراء والوصول إلى الشرائح المتعددة من المستهدفين بالإعلانات.

(
(